أبي نعيم الأصبهاني
178
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
اللمس ، فلما صعدت وصرت فوق البئر على الأرض إذا أنا بسبع عظيم الهيئة فالتفت إلى فسمعت قائلا يقول : يا أبا حمزة نجيناك من التلف بالتلف . وولى عنى في الصحراء فأنشأت أقول : أهابك أن أبدى إليك الذي أخفى * وطرفك يدرى ما يقول له طرفي نهاني حيائى منك أن أكشف الهوى * وأغنيتنى بالفهم منك عن الكشف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما * تبشرني بالغيب أنك في كفى أراك وبي من هيبتي لك حشمة * فتؤنسنى بالعطف منك وباللطف وتحيى محبا أنت في الحب حتفه * وذا عجب كون الحياة من الحتف . * حدثنا علي بن عبد اللّه قال حدثني محمد بن الحسن قال سمعت علي بن محمد الناقد يقول قال لي بعض شيوخنا : كنت ببعض سواحل الشام فرأيت شابا عليه طمران فأدمت النظر إليه فقال لي : شدة الشوق والهوى صيرتني كما ترى ، فقلت له : زدني فقال . ما قر لي جنب على مضجع * كم يلبث الجنب على الجمر واللّه لا زلت له عاشقا * وإن أمت أذكره في القبر فمضى وتركني . * سمعت أبا القاسم عبد السلام بن محمد المخرمي الصوفي - بمكة - يقول قال أبو بكر الجوهري : كنت بعسقلان على برج الخضر أحرس ، فمر بي رجل عليه جبة صوف متخرقة ، فقمت إليه مسلما وعانقته وأجلسته وجاريت معه في فنون من العلم ، وكان قدماه حافيتين ، فقلت له : لم لا تسأل أصحابنا في نعل يقيك الحفاء ؟ فقال لي : يا أخي . لرد أمس بالحبال * وحبس عين الشمس بالعقال ونقل ماء البحر بالغربال * أهون على من ذل السؤال واقفا بباب مثلي * أرتجى منه النوال ثم أخرجني من باب المدينة فانتهى بي إلى صخرة منقورة فإذا عليها مكتوب : كل بيمينك ، من عرق جبينك ، فان ضعف يقينك ، فسل المولى يعينك